حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
381
التمييز
باب في مدح الشباب الشباب باكورة الحياة ، وأطيب العيش أوائله . وقال بعض الحكماء : إنّ السن لا يقدّم مؤخّرا ولا يؤخّر مقدّما ، بل ربّما عدل بجلائل الأمور ومهمّات الخطوب عن الشيوخ إلى الشبان لاستقبال أيامهم وسرعة حركاتهم ، وحدّة أذهانهم ، وتيقظ طباعهم ، ولأنّهم على ابتناء المجد أحرص وإليه أصبّ . والحوائج إلى الشّبان أسهل / 184 ب / منها إلى الشيوخ . وروي أن عمر رضي اللّه عنه كان إذا نزل به أمر معضل دعى الشبان فاستشارهم يبتغي حدّة عقولهم ، وكان أيّوب عليه السّلام يقول : إنّ اللّه يزرع الحكمة في قلب الصغير والكبير ، فإذا جعل اللّه العبد حكيما في الصّبا لم تتضع منزلته عند الحكماء لحداثة سنّه وهم يرون عليه من اللّه نور كرامة . الشابّ في علمه لا يحقر ، وفي جهله يعذر ، والكبير الجهل به أقبح ونقص العلم له أفضح ، غلام عاقل خير من شيخ جاهل ، شعر ( الطويل ) وكم من صغير أدركته عناية من اللّه فاحتاجت إليه الأكابر وجاء في الحديث « سبعة يضلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظلّه منهم شاب نشأ في عبادة اللّه » « 1 » . ونظر الحطيئة « 2 » إلى ابن عباس يتكلم في مجلس عمر فقال : من هذا الذي نزل عن النّاس في سنه وعلاهم في قوله ، شعر « 3 » ( الطويل )
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه 2 / 715 . ( 2 ) هو جرول بن أوس العبسي ( ت 45 ه / 665 م ) لقب بالحطيئة لقربه من الأرض ، وهو من فحول الشعراء وفصحائهم ، وكان هجاء مرا . فوات الوفيات 1 / 276 - 279 ؛ الأغاني ( طبعة دار الكتاب ) 2 / 157 . ( 3 ) ورد البيتان في أدب الدنيا والدين دون نسبة لقائل ص 33 ؛ وكذلك في سراج الملوك ، ص 120 .